سعيد حوي

2130

الأساس في التفسير

2 - بمناسبة قوله تعالى : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ . . يذكر ابن كثير ما رواه الإمام أحمد عن ابن عباس بإسناد جيد قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من بدر : عليك بالعير ليس دونها شئ ، فناداه العباس بن عبد المطلب - قال عبد الرزاق - وهو أسير في وثاقه - : إنه لا يصلح لك ، قال : « ولم ؟ » قال : لأن الله عزّ وجل إنما وعدك إحدى الطائفتين ، وقد أعطاك الله ما وعدك . ويظهر أن الرسول صلى الله عليه وسلم حدث عمه بما وعده الله ، أو أن عمه عرف بطريقة ما فاستبق القوم إلى تبيان هذا المعنى ، وهو جدير به أليس من آل هاشم في حدة ذكائهم وجودة رأيهم . ولنعد إلى السياق إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ الاستغاثة : طلب الغوث ، وهو التخلص من المكروه لما علموا أنه لا بد من القتال استغاثوا لعلمهم بضعفهم وقوة خصمهم . وهو أدب المسلم في كل حال ، ولكن السياق يبين من خلال هذا العرض أنه مع كونهم في منتهى الضعف كان النصر ، فالخير في القتال ، فإن الله الذي شرع القتال لعباده لا يخذلهم إذا لم يرتكبوا أسباب الخذلان فَاسْتَجابَ لَكُمْ أي استغثتموه فأجاب . ومن استجابته ما أمدهم به من الملائكة كما ذكر ذلك بقوله أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ أي لكم ، أي نجدة لكم ، أو بعضهم على أثر بعض متتابعين وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى أي وما جعل الإمداد إلا بشارة لكم بالنصر وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ أي ولتسكن قلوبكم . والمعنى : إنكم استغثتم وتضرعتم لقلتكم ، فكان الإمداد بشارة لكم بالنصر ، وتسكينا لكم وربطا على قلوبكم وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أي لا تحسبوا النصر بعدة أو عدد ، ولا تحسبوا النصر من الملائكة أو غيرهم ، فإن الناصر هو الله لكم وللملائكة ، أو ما النصر الذي أيدكم به بسبب الملائكة وغيرها إلا من عند الله ، فإن المنصور من نصره هو جل جلاله إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ينصر أولياءه حَكِيمٌ إذ شرع الجهاد لقهر أعدائه .